السيد شرف الدين

367

النص والإجتهاد

المسلمين والذميين ، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر ، فقدم عبد الله بن عمر بالكتاب وبأخيه عبد الرحمن على أبيهما وهو في عباءة لا يستطيع المشي لمرضه واعيائه ومما فيه من عقر القتب ، فشدد أبوه عليه وقال : يا عبد الرحمن فعلت وفعلت ! . ثم صاح : السياط السياط . فكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال : يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد ، وشهد بذلك أخوه عبد الله . فلم يلتفت إليه وزبره ، فأخذته السياط ، وجعل يصيح : أنا مريض وأنت والله قاتلي . فلم يرق له وتصام عن صياحه حتى استوفى الحد وحبسه بعده شهرا فمات ( 518 ) . ومحل الشاهد هنا أن ابن العاص ، إن كان مأمونا على حدود الله وثقة في نفس عمر فقد أخبره بإقامة الحد على ولده أبي شحمة بحضور أخيه عبد الله ، وكان عبد الله من أوثق آل الخطاب في نفس أبيه ، وإذا فلا وجه لإقامة الحد

--> ( 518 ) هذه الواقعة من الوقائع المشهورة ذكرها أهل الأخبار في أحوال عمر وخصائصه فلتراجع في ص 123 وما بعدها من المجلد الثالث من شرح النهج الحميدي طبع مصر . وتجد في ص 127 من المجلد نفسه عن بعض أولياء عمر : أنه ضرب ابنا له على الشراب فمات من ضربه . وكل من ذكر أبا شحمة ذكر ذلك حتى أن ابن عبد البر أورد هذه القضية بنحو من التنسيق والتنميق في ترجمة عبد الرحمن الأكبر بن عمر هو أخو أبي شحمة الذي هو عبد الرحمن الأوسط ، ولهما أخ ثالث يدعى عبد الرحمن الأصغر كما نقلها ابن عبد البر . وقال الدميري في مادة ديك من حياة الحيوان : وكان عمر قد حد ابنه عبد الله على الشراب فقال له وهو يحده قتلتني يا أبتاه . ( قال ) : والذي في كتب السير أن المحدود في الشراب ابنه الأوسط أبو شحمة أه‍ . وعقد ابن الجوزي بابا مختصا بضرب عمر لولده على شرب الخمر ، وهو الباب 77 من تاريخ عمر ( منه قدس ) . الغدير للأميني ج 6 / 316 ، سنن الكبرى للبيهقي ج 8 / 312 ، العقد الفريد ج 3 / 370 ، تاريخ بغداد للخطيب ج 5 / 455 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 170 وفي طبع آخر ص 207 ، الرياض النضرة ج 2 / 32 ط 1 ، إرشاد الساري ج 9 / 439 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 2 / 394 .